الفيلم الوثائقي: الشيخ زايد الأول
100 years Zayed Documentary
هذه هويتنا
View on Vimeo.
View on Vimeo.
Photographs taken by Burkhardt 1904 | صور التقطها الألماني بورخارت عام ١٩٠٤
please read the english text further down this page
نهاية عهد
في شهر مايو من العام 1909، توفي الشيخ زايد بن خليفة تاركاً خلفه إمارة عزيزة الجانب مهابة في مجالها المحلي، وإرثاً ثابتاً من الحكم الأبوي القائم على التراث العربي الأصيل في الإدارة والحكم. لقد وظّف زايد بن خليفة تقاليد البادية وأعرافها بعد أن ثقّفها لخدمة مجتمع أبوظبي، وجمع أطرافها ووحّد بين قبائلها بالقوة والحكمة والتشاور، وبالروح الإسلامية التي ألزمته حدود العدل وحماية الأعراض.
وقد خلّف ثمانية أولاد مات ثلاثة منهم في حياته، أما الباقون فكانوا خليفة وطحنون وحمدان وسلطان وصقر. ولما أراد أعيان البلاد وشيوخ قبيلة بني ياس تسليم المشيخة لابنه الأكبرخليفة، اعتذر عن قبول هذا المنصب، فتمّ القرار على أن يتولّى المشيخة ولده الثاني طحنون بن زايد.
↑ الجزء الأول • → الجزء الثامن
Sheikh Zayed the First died on 19 May, 1909. He used the traditions and customs of the desert to serve the Emirate of Abu Dhabi, attempting to unify the disparate tribes with wisdom and decisiveness and upholding the Islamic values of justice, protection and honour.
He was survived by five of his eight sons: Khalifa, Tahnoon, Hamdan, Sultan and Saqr. His eldest son Khalifa declined to succeed his father and Sheikh Zayed’s second son, Tahnoon Bin Zayed, became the next Ruler of Abu Dhabi.
please read the english text further down this page
في العام 1835، ذكر المقيم السياسي البريطاني أن الحصن المواجه لساحل أبوظبي عبارة عن مربّع لا تبدو عليه القوة، ويمكن تدميره بقليل من قذائف المدفعية أو القذائف الصاروخية. وفي العام 1868، ذكر قائد سفينة الحرب البريطانية فيجالات والتي أرست على شاطىء أبوظبي أن الحاكم وضع مدافعه أمام بوابة الحصن وكان عددها ثمانية مدافع من الحديد الزهر والنحاس الأصفر، وأن التغيّرات في هيكل الحصن وملامحه لم تعكس فقط طبيعة التطور المعماري لقصر الحاكم، بل عكست مدى تمتعه بالسلطة العليا السياسية والعسكرية على ساحل الخليج.
كعادتهم في مجال العلاقات الأبوية الواضحة والمفتوحة على مكارم الأخلاق والعطاء والعدل، فإن شيوخ أبوظبي يستمعون إلى المتحدّث باهتمام، وهو ما سار عليه الشيخ زايد بن خليفة وعمّقه بحيث لفت انتباه الرحّالة الألماني بورخارت حين كان حاضراً في مجلس الشيخ زايد بن خليفة (أنه حتى أفقر فرد من رعاياه لم يكن يبتذل نفسه، بل كان يتصرف بطريقة محترمة دونما أن يظهر أقل قدر من الخضوع أو الذل. وكان سلوك زايد مع شعبه جيداً، يتحدث إليهم بلطف وكلمات رقيقة طالما أنه يثق بهم، ولكن عند الإخلال بالوعد كان يعاقبهم. وفي الشؤون الإدارية، كان زايد بن خليفة يستشير أخاه الشيخ ذياب الذي كان يقوم بمهمة نائب الحاكم أثناء غيابه، وكان هناك مستشار آخر لدى الشيخ هو صهره محمد بن سيف الفلاحي الذي كان يعمل أيضاً قائداً لحملاته حيث كان رجلاً جريئاً وشجاعاً).
تمتد بين جزيرتي دلما وأبوظبي أغنى مناطق اللؤلؤ في كل أنحاء جنوبي الخليج، ما يعطي إمارة أبوظبي وزناً اقتصادياً وسياسياً، حيث يُعتبر الغوص على اللؤلؤ عملية مهمة لطبقات المجتمع كافة، الشيوخ والتجار وعامة الناس، وقد وفّر عملاً لشرائح عديدة من المجتمع. وفي عهد الشيخ زايد بن خليفة ونتيجة لجو الأمن البحري الذي كان يسود مياه الخليج، كانت رحلة الغوص وتجارة اللؤلؤ مزدهرة، ما يعني زيادة الدخل ليس فقط للعاملين في المهنة وإنما تعود الفائدة على الإمارة أيضاً من خلال تحريك الإقتصاد والحياة الإجتماعية.
لقد أدّت مهنة الغوص للبحث عن اللؤلؤ إلى ازدهار بعض المناطق في أبوظبي ومن أهمها جزيرة دلما، إذ حظيت بأهمية خاصة في مجال اللؤلؤ وتجارته. فقد ساعد موقعها المتوسط بين مغاصات اللؤلؤ على جعلها مركزاً لأهل الغوص وتجارته، وكان يعقد في الجزيرة سوق لتجارة اللؤلؤ. وقد كتب الوكيل البريطاني في الشارقة تقريراً عن جزيرة دلما عام 1906 قال فيه تغدو جزيرة دلما مأهولة بالسكان أثناء مواسم الغوص وتجارة اللؤلؤ ،حيث يؤمّها الناس من قطر والبحرين والكويت ولنجة ومدن الساحل الأخرى الذين يتاجرون باللؤلؤ والسلع المختلفة، وكانوا يدفعون لشيخ أبوظبي ضريبة بمعدل 30 الى 40 ريالاً لكل تاجر. ومن النشاطات الأخرى التي ارتبطت بالغوص وازدهرت في جزيرة دلما تجارة المياه المستوردة، إذ تأتي إلى الجزيرة السفن المحمّلة بالمياه العذبة من البحرين والبصرة، «شط العرب» وتقوم ببيع المياه على البحّارة. ونتيجة للازدهار الاقتصادي الذي شهدته جزيرة دلما، قام الشيخ زايد بن خليفة بتعيين ممثل له (والي) للإشراف على الأمور الإدارية فيها، كما أنشأ محكمة تختص في النظر بالمنازعات التي تنشأ في موسم الغوص.
↑ الجزء الأول ••• → الجزء السابع • الجزء التاسع ←

In 1835, the British political resident described the Qasr al Hosn fort on the coast of Abu Dhabi as a poorly defended square that could be destroyed by a few artillery shells. In 1868, the commander of the British war ship HMS Vigilant, at anchor off Abu Dhabi, reported that Sheikh Zayed the First had placed eight cast iron and brass cannon at the gates of Qasr al Hosn. Subsequent architectural changes to the fort reflected the Sheikh’s increased political and military authority along the Gulf.
The sheikhs of the Gulf region were traditionally famed for their courtesy, generosity, justice and readiness to listen as well as for the importance they attached to the ties of kinship. Sheikh Zayed the First seems to have been no exception. The German traveller Burckhardt, present at one of Sheikh Zayed the First’s councils, observed that “Even the poorest person of his subjects would act in a respectful manner. He talked to his people gently with kind words and he trusted them, although he was ready to punish wrongdoers. In administrative matters, Zayed Bin Khalifa consulted with his brother, Sheikh Dhiab, who ruled in his absence. He also had another adviser in the person of his brother-in-law, Sheikh Mohammed Bin Saif Al Falahi, a bold and courageous man who had served as a commander during Sheikh Zayed’s military campaigns”.
The waters between the islands of Delma and Abu Dhabi concealed the richest pearling grounds in the southern Gulf. During the reign of Sheikh Zayed the First, the prevailing climate of maritime security enabled the pearling trade to flourish. The numbers of workers engaged in pearling increased and the economic gains were felt at all levels of life in the Emirate.
Delma consequently became an important pearling centre, with its own pearl market. In 1906, the British agent in Sharjah reported that during the pearling season the island of Delma received visitors from Qatar, Bahrain, Kuwait and other coastal Emirates, trading in pearls and other goods and each paying a considerable amount in tax to the Sheikh of Abu Dhabi.
A trade in imported water also flourished on the island of Delma. Fresh water was brought in ships from Bahrain and Basra and sold to the crews of pearling vessels. Sheikh Zayed the First appointed a representative to oversee administrative affairs on the island and established a court to consider disputes arising during the pearling season.
please read the english text further down this page
برزت اهتمامات الشيخ زايد بن خليفة بالتنمية منذ بدايات حكمه، لكن طبيعة المرحلة التي أشرنا إليها في الفقرات السابقة حالت دون تنفيذها على أرض الواقع، الأمر الذي جعل أبوظبي ـ حسب تقرير الأميركي زويمر ـ مجرد بيوت من سعف النخيل تمتد على مسافة ميلين على الساحل وأن البناء الحجري كان مقتصراً على القلعة (المعروفة اليوم بقصر الحصن) ونحو اثني عشر منزلاً، وذلك بسبب التهديدات التي تأتي دائماً من فوهات مدافع الأسطول البريطاني في البحر لأي اختلاف في سياسة شيوخ المنطقة مع البريطانيين، ولذلك فضّل حكّام أبوظبي أن تبقى المدينة معسكر عمل بينما يتم البناء والتنمية في المناطق الداخلية التي هي مكان القوة الحقيقية لشيوخ آل نهيان. لكن هذا الوضع لم يدم طويلاً حتى بدأت أبوظبي في مرحلة لاحقة من عهد زايد الكبير بالازدهار. وقد ورد في التقرير الإداري لعام 1889 أن اقتصاد أبوظبي انتعش بالارتفاع الطارىء في أسعار اللؤلؤ، وزاد نتيجة لهذا الرواج عدد مراكب الغوص، وبقي العدد في زيادة ملحوظة سنة بعد أخرى حتى كتب الرحّالة الألماني بورخارت الذي زار أبوظبي عام 1904 عن الأهمية البالغة للغوص بالنسبة لاقتصاد الإمارة، ولاحظ ازدحام شاطىء المدينة الشديد خلال فصل الشتاء بالسفن من طراز البتيل والبقارة. وتشير الدراسات التاريخية إلى أن أبوظبي امتلكت في العام 1907 أكبر عدد من القوارب في الخليج العربي بلغ نحو 410 قوارب، وكان صافي العوائد للميناء هو أعلى عائد (41960 روبية). وكان الشيخ زايد بن خليفة يشجع حركة النمو التجاري من خلال الإعفاءات الضريبية الممنوحة لبعض ملّاك المراكب من الشيوخ والأعيان والتجار تشجيعاً لهم على زيادة الاستثمار.
في منطقة العين، كان العمل واضحاً على المستويات العمرانية والزراعية والإدارية حيث امتدّت يد التنمية وفق قدرات تلك الفترة ومنها منطقة الجاهلي، حيث استصلح الشيخ زايد بن خليفة مع أبنائه العديد من المناطق والأراضي الصالحة للزراعة وتم استثمارها على الوجه الأكمل. وقام ولده خليفة بن زايد ببناء قلعة المسعودي في الحدود الشمالية الغربية، كما قام الشيخ زايد ببناء قلعة الجاهلي لحراسة المناطق الزراعية المهمة، وكان له نفوذ واسع في هذه المناطق ومنها الجيمي وهيلي والقطارة والمعترض والمويجعي إضافة إلى المسعودي والجاهلي، وكان قد اتخذ من أعيان هذه الواحة وشيوخ القبائل المجاورة لها من شيوخ المناصير وغيرهم أصدقاء اعتمد عليهم إدارياً وأوكل إليهم إدارة شؤون المناطق مباشرةً.
يستطيع المتابع أن يلحظ أهمية قلعة الجاهلي ومنها أهمية المنطقة التي بنيت فيها وأيضاً طبيعة التوجّه التنموي في بناء القوة الجامعة عسكرياً واقتصادياً وإدارياً. وتُعتَبر قلعة الجاهلي من أكبر قلاع مدينة العين وأشهرها، وتُعَدّ من القلاع ذات الطراز الفريد في فن العمارة العسكرية العربية المحلية. وقد استغرق بناؤها قرابة الثمانية أعوام من عام 1891 وحتى عام 1898، حيث تحاط القلعة بسور مرتفع يبلغ ارتفاعه 6.5 أمتار من جميع الجهات، ويمتد هذا السور بطول 122متراً وعرض 88 متراً ويقل من جهة الغرب حيث يبلغ عرضه 75 متراً. وتقع البوابة الرئيسية في جهة الغرب بارتفاع ضخم، ويضم السور من الداخل مبنى القلعة. ويذكر بأن المدخل الذي يقع في الجدار الغربي هو مدخل حديث أضيف في منتصف الثمانينيات وقد اقتضته أعمال الترميم. وقلعة الجاهلي عبارة عن مبنيين أحدهما مربّع الشكل وهو المبنى الرئيسي، والآخر برج دائري منفصل. وتُعَدّ قلعة الجاهلي رمزاً للقوة والسيطرة، فقد شُيّدت لأسباب سياسية من أجل لمّ شمل القبائل القاطنة في مدينة العين، ولتكون مقراً للشيخ زايد بن خليفة أثناء إقامته في فصل الصيف. أما اختياره لموقع القلعة، فربما لكون منطقة الجاهلي تتميز بأرض صالحة للزراعة وتتوافر فيها المياه. وفي عام 1897، شهدت المنطقة هدوءاً سياسياً، لذلك انصرف الشيخ زايد إلى تنفيذ خطط الإعمار.
↑ الجزء الأول ••• → الجزء السادس • الجزء الثامن ←

Sheikh Zayed the First had a keen interest in the social and economic development of Abu Dhabi, although his early years in power were given over to tackling political challenges. In the mid-nineteenth century, Abu Dhabi was no more than a two mile stretch of palm huts along the beach. The only stone buildings were Qasr al Hosn and a dozen or so houses built in response to the threat of bombardment by the British fleet.
This situation was relatively short lived as the reign of Sheikh Zayed the First ushered in a period of prosperity for Abu Dhabi. Reports for 1889 charted an economic boom in the Emirate following a sudden rise in the price of pearls and a subsequent rapid increase in the number of pearling vessels. Sheikh Zayed the First fostered the growth of trade through tax exemptions granted to certain ship owners, sheikhs and traders as an encouragement to further investment.
In Al Ain, building projects and agricultural and administrative developments were implemented. Sheikh Zayed the First and his sons cultivated land and farms in the Jahili area for investment purposes and the Sheikh ordered the building of a large fort at Jahili to protect these important agricultural areas. Sheikh Zayed the First’s son, Khalifa Bin Zayed, built Al Masoudi Tower on the northwest border with Oman. Sheikh Zayed the First established good relations with the sheikhs and elders of the oases and adjacent areas and harnessed their authority at the local level by assigning them positions in the public administration.
The Jahili Fort complex includes a round watchtower, a square fort with defensive towers at the corners, a larger enclosure wall and a mosque outside the walls. Recent work has even uncovered the remains of a ‘falaj’, or covered irrigation channel, which probably formed part of the public works carried out during the expansion of Al Ain which accompanied the arrival of Sheikh Zayed the First and his family at the end of the nineteenth century.
The oldest parts are the inner fort and the separate multi-tiered round tower. An inscription over the south gate bears testimony to the fact that the fort was built by Sheikh Zayed the First as a powerful reminder of the relative political stability achieved during his long reign, as well as a summer residence. The round tower is probably older than the square fort and may have originally been a single watchtower of the type built to protect the oases of Al Ain during the frequent raids of the eighteenth and nineteenth centuries. The choice of location was probably also influenced by the availability of water and the presence of an existing settlement around the Jahili Oasis watered by the ‘falaj’. Contemporary with the construction of the fort, a large courtyard was created between the fort and tower by joining them within a single enclosure wall.
The year 1897 witnessed political stability which enabled Sheikh Zayed the First to move on with his development plans.
↑ Part 1 ••• ← Part 6 • Part 8 →
please read the english text further down this page
في العام 1895 وبعد محاولات عديدة، تمكّن الشيخ زايد بن خليفة من الحصول على موافقة السلطات البريطانية بنقل معدات وذخائر عسكرية إلى منطقة الزوراء لتكون نقطة ارتكاز له ولأتباعه خاصة من قبيلة السودان. وهذه المنطقة كانت يومها عبارة عن مساحة رملية على الساحل تابعة لكل من الشارقة وعجمان اللتين رفضتا هذا الإجراء على أساس أنه يشكل تهديداً لهما، وانتهى المشروع إلى الإلغاء. لكن في العام 1897، حصل زايد مرة أخرى من السلطات البريطانية على موافقة نقل معدات مدنية تخدم قبيلة السودان التي استقرّت فعلاً في المنطقة ولم تكن على وفاق مع جيرانها (وهي على علاقة قربى مع زايد بن خليفة من جهة الأم). ومرة أخرى، لم يستطع زايد تحقيق مراده وسحب المقيم البريطاني الموافقة التي سبق وأعطاها له وتم إلغاء المشروع.
ومنذ تولّيه الحكم، أقرّ الشيخ زايد بن خليفة كل المعاهدات الموقّعة بين أسلافه والحكومة البريطانية وحرص على تنفيذها حفاظاً على استمرار العلاقات الطيبة بين الطرفين. كما أنه بدوره وقّع العديد من المعاهدات منها في العام 1856، وتتعلق بتجارة الرقيق حيث تعهّد بالحد من تجارة الرقيق وتسليم أي شخص من رعاياه يشتبه بتورّطه في هذه التجارة المحرّمة إلى مسؤولي الحكومة البريطانية، وعمل على محاربة هذه التجارة مؤمناً بأنها تتنافى والقيم الإسلامية وتتعارض مع المبادىء الإنسانية. أما المعاهدة المانعة عام 1892 بين أبوظبي وبريطانيا، فقد كانت حسب وجهة نظر الأخيرة مصداً للوجود العثماني الذي بدأ يتوغل في منطقة الخليج واستقر في العديد، وأيضاً الإشارات الفارسية التي بدأت بزيارة الحاكم الفارسي في بوشهر إلى أبوظبي عام 1887 من أجل التشاور مع زايد بن خليفة لإقامة قاعدة عسكرية فيها، ثم الدخول الفرنسي على خط التواجد حيث زار المنطقة فرنسيان وعرضا على شيوخها رفع العلم الفرنسي على سفنهم. إزاء هذا التطور، رأت الحكومة البريطانية ضرورة حماية أبوظبي من خلال التوقيع على المعاهدة المانعة. لكن هناك من رآها مقيّدة لحرية العلاقة مع الخارج وأنها سلبت استقلال الإمارة، بينما رآها البعض الآخر حماية من التدخلات الخارجية الملتهبة باستمرار حول المنطقة.
وبغض النظر عن المعاهدات والإتفاقات مع القوى الخارجية، كان وجود الشيخ زايد بن خليفة في سدّة الحكم ضمانة لأمن أبوظبي من الغزوات المفاجئة، وكذلك الحد من التنافس على ريادة المنطقة من الناحية السياسية والعسكرية والإقتصادية، فقد كانت الأحداث التي وقعت بالفعل في السنوات الأولى لحكمه وطريقة تعامله معها بحزم وقوة، نهائية ولم تتكرر، لأنه كان يحقق فيها الانتصار مما أشعر الخصوم بأن لا فائدة من مواصلة هذه الحروب فامتنعوا عن شن أي هجمات ضده وساد الهدوء المنطقة.

In 1895, Sheikh Zayed the First finally obtained the consent of the British authorities to transfer military equipment and ammunition to form the basis of a strategic enclave at Zawra’ on the Sharjah-Ajman coast, to be settled by some of his tribal followers (The Sudan Tribe). Sharjah and Ajman opposed the move on the grounds that it constituted a territorial threat and permission was subsequently withdrawn. In 1897, Sheikh Zayed the First once again obtained British approval, this time for the transfer of civilian items for tribal settlers already at Zawra’, but was swiftly thwarted again as the British withdrew their approval once more.
Sheikh Zayed the First honoured all the treaties signed by his predecessors with the British government and was eager to implement them in order to preserve good relations between the two parties. In 1856, he also signed a number of treaties pledging to combat the slave trade and hand over suspected slave traders to representatives of the British government. Sheikh Zayed the First declared himself to be opposed to slavery which he saw as un-Islamic and inhumane.
The 1892, the treaty between Abu Dhabi and Britain enabled Britain to foil Ottoman pretensions in the Gulf region. It also aimed to prevent Abu Dhabi from forging closer links with the Persians (the Persian Ruler in Bushehr had begun to visit the Emirate in 1887 to consult Sheikh Zayed the First on the possibility of establishing a military base there). There was also a degree of interference by the French when certain sheikhs were approached with a view to raising the French flag on their ships. The 1892 Treaty, by which Britain brought Abu Dhabi under its protection, meant that Abu Dhabi had to relinquish the right to an independent foreign policy but guaranteed the Emirate protection against the ambitions of other foreign powers in the strategically important Gulf region.
As a result of these treaties and agreements, coupled with the decisiveness Sheikh Zayed the First demonstrated in dealing with the upheavals of the early years of his reign, peace prevailed in the region.
please read the english text further down this page
إن قراءة الأحداث وفق معايير ذلك الوقت تعطي صورة كافية لحكمة هذا الرجل الذي حكم في عالم لم تكن تسوده ـ كما هو اليوم ـ منظمات وعهود وقوانين وترسيم واضح للحدود ومرجعيات دولية وإقليمية واقتصادات نظامية، وكانت المشكلات والأحداث تأتي مباغتة وفق أهواء آنية من هنا وهناك، حيث المنطقة تتشكل ببطء وحيث القبيلة بدل الدولة، وأيضاً الجماعة بدل الحكومة. ووفق هذا المنظور، نستدل على الكم الهائل من التحديات والمشكلات التي واجهت الشيخ زايد بن خليفة منذ عامه الأول في الحكم، هذه التحديات تبدأ بالتعويضات المفروضة عليه من الجانب البريطاني بسبب حادث بحري وقع في عهد الشيخ سعيد بن طحنون ضد الإنجليز، مروراً بأحداث الفوضى والمعارك البينية التي كانت تقع حول مغاصات اللؤلؤ بين الغواصين، وفي هذه الأحداث الداخلية كان يقف بشدة وحزم وأحياناً يستجيب لدفع الغرامات لكي لا يفسد علاقته الودية مع أحد، حتى استطاع في السنة الأولى من الحكم أن يمهّد الطريق لاستتباب الأمن والإستقرار بين السكان. لكن التحديات الأكثر صعوبة بدأت تبرز من جهة أخرى وخاصة الالتزام ببنود معاهدة التعويضات مع البريطانيين وهي التي تم توقيعها قبل مجيئه إلى الحكم، لكنه واجهها بحكمة بحيث نال ثقة الإنجليز من جهة وحب قبيلته واحترامها له من جهة أخرى. فهل انتهت المشكلات؟
في العام 1856، برزت مشكلة أخرى تتمثل بعودة الشيخ سعيد بن طحنون للمطالبة بتنصيب نفسه حاكماً على أبوظبي، وأدى ذلك الموقف إلى حصول الشيخ زايد بن خليفة على مساندة قبيلته وشعبه على الرغم من تدمير المدينة وتقديم الخسائر المادية. لكن النتيجة هي أن زايد لم يهزم الخصم فحسب، بل نجح في تقوية موقفه السياسي وتثبيت حكمه. وهكذا، تنتهي مشكلة لتبرز أخرى في منطقة تموج بالنزاعات بينما الرجل ترتسم على نهجه التوجهات الحضارية والنزوع إلى البناء والاستقرار والرخاء. ومع تعاقب السنوات وظهور المتغيّرات الكبيرة، اضطر الشيخ زايد الكبير إلى خوض العديد من الحروب على طول الساحل في الوقت الذي يدير فيه الصراع مرة قوياً وشجاعاً في مواجهتها، ومرة محاوراً وحكيماً في حلّها. هكذا هو في التصدي لتوسعات الوهابيين وقيام الدولة السعودية وتطلّع مؤسسها إلى التمدد في مناطق الساحل وعمان، ما دفع الشيخ زايد بن خليفة إلى توثيق العلاقة التاريخية مع مسقط وإقامة التحالف الوطيد بالشكل الذي انعكس إيجابياً على المنطقة. وكذلك في الخلاف على منطقة الزوراء بين الشارقة وعجمان ورؤيته بأنها منطقة استراتيجية يمكن استخدامها للدفاع المبكر لصالح أبوظبي، وفي استعادة قبيلة القبيسات من منطقة (العديد) بعد أن ذهبوا إلى هناك للعيش وممارسة الغوص للبحث عن اللؤلؤ، وفي الصراع ضد شيوخ قطر الموالين للخلافة العثمانية ومحاولاتهم مد حكمهم إلى منطقة عمان وإمارات الساحل وتأثير ذلك على استقرار أبوظبي السياسي، وقبل كل ذلك وبعده مشكلات السياسة البريطانية في الخليج وضرورة التعامل معها بحكمة وحضور قيادي محنك.
↑ الجزء الأول ••• → الجزء الرابع • الجزء السادس ←
Some idea of Sheikh Zayed the First’s political shrewdness can be gleaned from a consideration of the times he lived in. His world, unlike our own, was not regulated by organisations, laws, territorial borders and the dictates of international and regional economics. He dealt with the territory of a tribe instead of a state, in which group interests, rather than a government, held sway.
This meant that Sheikh Zayed the First faced a huge number of challenges during his first year in power. These included a demand for compensation imposed by the British following a maritime accident during the time of Sheikh Said Bin Tahnoon, followed by disorder and fighting between pearl divers. Sheikh Zayed the First stood firm during these internal disturbances, on occasions agreeing to pay compensation in order to preserve existing good relations. However, the most difficult challenges were still emerging. The greatest of these was compliance with the compensation due under a British treaty signed before he came to power. His acceptance of the terms earned him the trust of Britain and the respect of his tribe, but there were other problems on the horizon.
In 1856, Sheikh Said Bin Tahnoon attempted to seize power as Governor of Abu Dhabi. The town was badly damaged during the ensuing fighting but Sheikh Zayed the First succeeded in retaining popular support. The crisis actually served to strengthen Sheikh Zayed’s political position and generated stability and prosperity in the emerging state. In the following years, Sheikh Zayed the First fought a number of wars along the coast but proved himself to be equally able to solve problems through dialogue and compromise. He responded decisively to the expansionist ambitions of the Wahhabis and the Saudi state, challenging their aspirations to expand into the coastal areas and Oman. The area of Al Zura between Sharjah and Ajman was considered a strategic region for the defence of Abu Dhabi. Sheikh Zayed the First moved swiftly to bring the Al Qubaisat Tribe from the Adid area to populate Al Zura and engage in the pearling trade there. His next challenge was to counter attempts by the sheikhs of Qatar, who were loyal to the Ottoman Empire, to extend their rule to the coast of Oman and the Emirates. He also displayed great shrewdness in accommodating British policy in the Gulf.
please read the english text further down this page
إن مبدأ الوساطة بين الأطراف المتنازعة كان جزءاً أساسياً من سياسة زايد بن خليفة وحياته المحبّة للخير والوئام. وفي هذا الصدد، فإن القضايا المعقّدة التي تحدث بين القبائل تجد عنده الحل، منها دعوته حكّام الإمارات لمؤتمر عام يتم فيه التداول حول قضية داخلية في أعالي وادي حتا والنزاع بين الحجريين ومصفوت، وكان المجلس الذي اجتمع في ديسمبر من عام 1905 هو أول مجلس لحكام الإمارات الخمس: أبوظبي، دبي، أم القيوين، عجمان، والشارقة التي كان حاكمها يمثّل أيضاً رأس الخيمة بعد وفاة حاكمها حميد بن عبدالله عام 1900، فاجتمعت فيه ما عرف يومها بوحدة الإمارة القاسمية. وتقرّر في هذا المجلس الأعلى إزالة القلعة التي استخدمها بنوكتب في جبيل واسترجاع قرية مصفوت لشيخ النعيم بفضل زايد وحكمته عوضاً عن إيقاد نار الحرب. وبهذا، كان الشيخ زايد بن خليفة أسبق شيوخ الإمارات تطلّعاً إلى الاتحاد السياسي الشامل بين إمارات الساحل، وقد حاول إنجازه بكافة السبل الممكنة وكان يدرك أنه أقوى شيوخ الإمارات سلطة وأوفرهم مالاً وأعزّهم نفراً، وكان عليه بصفته هذه أن يعمل على جمع أولئك الشيوخ في بوتقة واحدة للتشاور والجلوس معاً لتدبّر أمور البوادي التي يعود استتباب الأمن فيها وتنظيم شؤونها بالفائدة على جميع الشيوخ وأهلهم ورعاياهم، ولكن قد تتعارض مقتضيات قيام الاتحاد الشامل مع بعض التقاليد القبلية والموروثات التاريخية في البادية. وبرز زايد كأحد أسبق الشيوخ الخارجين على تقاليد البادية في التفرّق والتحزّب، والعاملين لتأكيد أعرافها في النصرة والإيثار وفيض الكرم ونصرة المظلوم، وقد برهن على أنه حضري الفكر والمفاهيم، بدوي الأصالة والأعراف.
ولم تكن سياسته تلك مقتصرة على القضايا الداخلية بين القبائل، وإنما اعتمد سياسة حكيمة لتنفيذ أهدافه على أسس ثابتة منها ابتداعه سياسة التوازن النشيط في علاقاته مع البريطانيين والعثمانيين، فلم يسمح لتعارض السياسات الدولية بينهما في التأثير على مجريات سياسته، ولم يعتمد على أي منهما ضد الآخر وراح يمد يده للبريطانيين في البحر لتحقيق المصالح المشتركة الطارئة، ويمد الأخرى للعثمانيين بعدم معادات أو مهاجمة حامياتهم على أطراف إمارته.
↑ الجزء الأول ••• → الجزء الثالث • الجزء الخامس ←

Mediation between warring parties was an essential part of Sheikh Zayed the First’s policy and enabled him to resolve a number of complex disputes between different tribes. It was in such a spirit of peace that he invited the rulers of the Emirates to come together and discuss internal issues relating to the upper Hatta Valley and the conflict between Hajarin and Masfoot. The resulting Supreme Council, which met in December 1905, united for the first time the five rulers of Abu Dhabi, Dubai, Umm Al Quwain, Ajman and Sharjah (the ruler of Sharjah had represented Ras Al Khaimah since the death of its ruler Sheikh Hamaid Bin Abdullah in 1900), and resulted in the peaceful resolution of the disputes.
Sheikh Zayed the First was the first sheikh to envisage the possibility of a comprehensive political union between the different Emirates. He was aware of his privileged position as the richest and most powerful of the sheikhs with the largest number of men at his command, but was realistic enough to recognise that the requirements of union were unlikely to be compatible with tribal tradition and historical legacies in the desert.
Sheikh Zayed the First was one of the first sheikhs to reject the desert traditions of division and separation whilst upholding its customs of generosity and support for the oppressed. He thus showed himself capable of combining essentially urban values with the finest Bedouin traditions and customs.
On the international front, Sheikh Zayed the First skilfully balanced relations with the British and the Ottomans. He did not allow their conflicting interests to influence the course of his policy but successfully assisted the British in maritime matters whilst safeguarding Ottoman protectorates on the outskirts of Abu Dhabi.
please read the english text further down this page
اجتمع عدد من وجهاء بني ياس وأعيان قبائل إمارة أبوظبي وقرروا إرسال وفدٍ منهم إلى الشيخ زايد بن خليفة ليكون حاكماً على إمارة أبوظبي. كان هؤلاء يعرفون تماماً الصفات التي يتحلى بها ذلك الشاب على الرغم من أنه كان يومها في العشرين من عمره. قويٌ وشجاع وفارس وذو سمعةٍ طيّبة وأخلاق حميدة، ومن سلالة عربية أصيلة تمرّست في الحكم والقيادة منذ بدايات النصف الثاني من القرن السادس عشر، فهو زايد بن خليفة بن شخبوط بن ذياب بن عيسى بن نهيان بن فلاح بن ياس.
اتجه الوفد إلى بلدة (اللية) في الشارقة قاصدين بيت خال الحاكم المستقبلي حيث كان يعيش في كنف أخواله بعد وفاة والده الشيخ خليفة بن شخبوط في العام 1845 حيث أشرف على تربيته خاله عبدالله السويدي. وهناك تم استقبال الوفد بحفاوة بالغة وعاد برفقة الشيخ زايد ووالدته وأخيه ذياب ليجد قبائل أبوظبي في استقباله مرحّبين وفرحين حيث فتحوا له أبواب الحصن وأطلقت المدافع ابتهاجاً بالحاكم الجديد الذي بدأ عهده في العام 1855 وبدأت معه حكاية التميّز حتى صار يُعرَف بزايد الكبير.
يقول الكاتب البريطاني كلود موريس «إنه في عام 1855، برز فجأةً رجل كُتِبَ له أن يصبح شخصية أسطورية، حيث اعتُبِر بطل الساحل في أيامه، وهو زايد بن خليفة المعروف بزايد الكبير. لقد كان محظوظاً خلال فترة حكمه وشقّ طريقه بنجاح على الرغم من كل العوامل الصعبة». لم تكن هذه مجرد شهادة عابرة، وإنما هي مقطع تاريخي مقرون بأخلاقية الإلتزام في كتابة التاريخ، وهو ذات المشهد الذي رسمه جون دانيال الذي كتب «يُعتَبر زايد بن خليفة من أعظم الحكّام في تاريخ أبوظبي حيث حافظ على أراضي إمارته من أية اعتداءات خارجية»، بينما ذهب العقيد مايلز المعتمد السياسي البريطاني في مسقط، والذي قام في العام 1875 بزيارة إلى واحة البريمي، إلى «أن القبيلة الرئيسية هي قبيلة بني ياس، وأن رئيسها الشيخ زايد بن خليفة رجل قوي الشخصية وهو الوحيد الذي يتمتع حقيقة بالنفوذ والسلطة». أما السير بيرسي كوكس المقيم السياسي البريطاني في الخليج، فقد كانت فترته معاصرة لفترة حكم زايد بن خليفة، ومن المؤكد الإلتفات إلى شهادته التاريخية حين وصل إلى أبوظبي عازماً القيام برحلة عبر البريمي إلى مسقط عن طريق وادي سمايل عام 1901 قائلاً إنه ظل طوال تلك الرحلة يتمتع في المنطقة الممتدة من أبوظبي وحتى عبري برعاية الشيخ زايد وعنايته، فقد كان ذكر اسمه في تلك الأرجاء جميعها يفوق ما يهيء له أي جواز سفر آخر في تلك البادية التي تحترمه وتهابه. ويؤكد كوكس مرة أخرى في تقريره الخاص بزيارته السنوية الثانية لمنطقة ساحل الامارات عام 1902 أن قوة زايد ونفوذه تفوقان قوة ونفوذ أي حاكم في الجوار، فمثلاً في منطقة الظاهرة، ضمنت له السلطات العمانية في السنوات العشر الأخيرة مبلغاً سنوياً مقداره ثلاثة آلاف ريال على أن يقوم بضبط الأمن في قبائل البريمي والظاهرة ويمنعها من التوغل في إقليم الباطنة. ويضيف «أن زايد بن خليفة ظل أبرز حاكم في الجزيرة العربية لثلاثين سنة وامتد نفوذه في كل الاتجاهات، وحالف الحظ أيضاً بني ياس عموماً عندما بدأ زعماء القبائل البعيدة عنهم يطلبون وساطة زايد الكبير، فقد عرف أنه رجل ذو صداقات كثيرة بين البدو وأنه صديق الجميع واستمد قوته من أصوله وكان يتمتع بعاطفة طبيعية تجاه المعوزين والمضطّهدين». ويقول الضابط والمؤرّخ الأميركي كلارنس مان «إن الشيخ زايد بن خليفة يحكم إمارة حدودها مترامية الأطراف، وهو أقوى شخصية في مشيخات الساحل ويمتد نفوذه إلى البريمي وعبري في سلطنة عمان، كما أنه من الحكّام الذين تزداد سمعتهم في المنطقة يوماً بعد يوم».
إن هذه الشهادات وغيرها الكثير تؤشر إلى حقيقة مهمة وهي القدرة على الإمساك بطرفي الحرب والسلم، الحرب عندما تكون المشكلة أكبر من التروّي والتجاهل، والسلم عندما يكون الحوار والوساطة والتقارب ممكناً، لكن بشكل عام تؤكد المصادر على أن الشيخ زايد بن خليفة لم يكن ميّالاً للحرب، وكان دائماً يقوم بكل ما في وسعه لتداركها، ولم يكن هذا الأمر سهلاً في مجتمع قبلي صحراوي تتنازعه العديد من عوامل الفرقة التقليدية. وعلى الرغم من ذلك، كانت سياساته المكتسبة من تجربته الطويلة في التعامل مع قبائل البدو ومراكز الحضر ترجّح كفّة السعي للاتحاد ونبذ عوامل الخلاف، بالإضافة إلى الورع والتقوى والإيمان التي ميّزت شخصيته.
↑ الجزء الأول ••• → الجزء الثاني • الجرء الرابع ←

Following discussions between a number of elders and dignitaries of the tribes of Abu Dhabi, the decision was taken to send a delegation to the young Sheikh Zayed Bin Khalifa, inviting him to become the Ruler of the Emirate of Abu Dhabi. The tribal leaders were well aware of the qualities displayed by the chosen candidate, although he was only twenty years old at the time. He was strong and courageous, an expert horseman with a good reputation and sound morals. Moreover, he was descended from a family seasoned in government and leadership since the beginning of the second half of the sixteenth century.
The delegation travelled to Sharjah, where Sheikh Zayed had lived under the care of his maternal uncle, Abdullah Al Sewidi, since the death of his father Sheikh Khalifa Bin Shakhboot in 1845. The delegation was warmly received and escorted the new ruler, his mother and his brother Dhiab, back to Abu Dhabi. Sheikh Zayed was welcomed by the waiting tribesmen who threw open the gates of the fort and fired guns in his honour. The reign of the man who was to become known as Sheikh Zayed the Great had begun.
The British Political Agent in Muscat, Lieutenant Colonel S.B. Miles, visiting the Buraimi Oasis in 1875, observed that ‘the main tribe is the Bu Falah and its head, Sheikh Zayed Bin Khalifa, is a strong personality, the only person with any real influence or power.’ Sir Percy Cox, the British High Commissioner in the Gulf, travelled from Abu Dhabi to Muscat via Buraimi in 1901. He expressed gratitude to Sheikh Zayed the First for his kind attention and reported that the sheikh’s name was highly respected all along his route. During his second annual visit to the Trucial Coast in 1902, Cox reported that Sheikh Zayed the First’s power and influence was greater than that of any governor in the region. The Omani authorities had been paying him an annual sum of three thousand riyals for the past ten years in order to ensure peace and prevent the Buraimi tribes from making incursions into Omani territory. Cox added that Sheikh Zayed the First was the most outstanding and influential governor in the Arabian Peninsula for thirty years. He was known to have many friends among the Bedouin and drew strength from his origins. He had a natural passion for helping the needy and oppressed.
Another contemporary traveller, Clarence Man, reported that Sheikh Zayed the First governed a vast principality and was the most powerful sheikh on the coast. His influence extended to Buraimi and Ibri in Oman and his reputation increased in the region daily.
These and other testimonies point to Zayed’s ability to judge matters finely, waging war where a problem could not be resolved in any other way and preserving peace when dialogue and mediation were possible. In general, sources suggest that Sheikh Zayed the First tried to avert war as far as possible; however, this was not always easy in a desert community comprising many traditionally opposed tribal groups. Nevertheless his policies, the fruit of long experience in dealing with both nomadic tribesmen and urban dwellers, generally pursued the goal of federation and reflected the Islamic values he sought to uphold.
↑ Part 1 ••• ← Part 2 • Part 4 →
please read the english text further down this page
من المراحل التاريخية المؤثّرة في حياة الشعوب، بروز شخصية تترجم طموح الناس في التطور والرقي والاستقرار مثل هذه الشخصية، وتحظى بإجماع ٍ تام من ذوي الشأن والمعنيين بالأمر. وهو ما حصل مع الشيخ زايد بن خليفة في العام 1855 حين أجمعت قبيلة بني ياس على أن يكون حاكماً على إمارة أبوظبي، ولا يمكن إغفال هذا العنصر الأساسي في عملية التحوّل التاريخي للإمارة. إن رأي القبيلة يعكس أهمية الرؤية المستقبلية لدى المجتمع المعني بالتغيير في اختيار الأصلح والأكفأ وفق سياق ومعايير تلك الفترة وظروفها الداخلية والخارجية. كما أن الاختيار له دلالات اجتماعية وثقافية وحضارية، ولنقل أيضاً نفسية من ناحية البحث عن توازن طبيعي بين التحديات الصعبة والقائد الذي يتصدّى لها. وهو ما حدث لدى اختيار زايد الأول حاكماً لإمارة أبوظبي التي ستصبح فيما بعد إمارة رائدة في منطقة الساحل المتصالح.
وفي بواكير الأيام من حكمه، صار واضحاً للجميع أن هؤلاء الذين وضعوا أيديهم على شخصية زايد الأول تحقّقت رؤيتهم الثاقبة. فقد تميّز بالصفات القيادية منذ بدايات حكمه والتي أضفت على شخصيته بعداً هاماً وميّزته عن غيره من الحكّام وجعلت منه حاكماً وقائداً لاقى القبول والاحترام من أفراد قبيلته ومعاصريه من الشيوخ، مثل العدل ورجاحة الرأي، سرعة البديهة والقدرة على إقناع الآخرين، الشدة في مجابهة الأخطار والشجاعة في المواقف الحاسمة.
إن فترة حكم زايد الأول وقعت في منتصف زمن الوجود البريطاني (تقريباً)، والذي استمر في المنطقة نحو ثلاثمئة عام، وكانت فترة الـ 54 سنة التي حكم فيها زايد الأول في ذروة التواجد البريطاني، ما يعني الكثير من التحديات والحوارات والإتفاقيات والوثائق المهمة التي تفصح عن شخصية هذا الحاكم ودوره في الحياة السياسية ودور أبوظبي في المحيط الجغرافي البري والبحري. ومن هذه المساحة الزمنية الواسعة والحراك السياسي والاقتصادي المستمر في شتى ميادين الحياة، وجد الباحثون مجالاً واسعاً للكتابة عن حقبة زايد الأول وما حدث فيها وما رافقها من متغيّرات تبعاً لمواقف الحاكم وحضوره الفاعل في القرار الجريء. ومن هذه المواقف نجاحه في أن يوقّع مع الحكومة البريطانية المعاهدة المانعة، وهي إحدى أهم المعاهدات التي تمّت في تاريخ أبوظبي، حيث تنصّ الاتفاقيّة على مفهوم الدفاع المشترك بين أبوظبي وبريطانيا، وبقيت هذه الاتفاقيّة سارية المفعول حتى سحب القوات البريطانية من المنطقة في ديسمبر عام 1971.
لقد نال الشيخ زايد بن خليفة شهرة واسعة بين كتّاب التاريخ ومدوّنيه والباحثين في شؤون المنطقة، وقد تعدّدت مناهج هؤلاء وطرق بحثهم عن المعلومات، ولكنهم اتفقوا على شخصية زايد بن خليفة (الكبير) بأنه كبير فعلاً في نوعية الأحداث وتتابعها السريع، ومخاض العلاقة مع العثمانيين والبريطانيين، ومع سلطنة عمان والسعودية ودبي والشارقة وإيران، والمتغيّرات التي تحدث في هذه المناطق تبعاً لقادتها وشخصياتها البارزة ومصالحها، وقد برز الكثير من الكتابات التي أنجزها باحثون من مصر والعراق والسعودية وعمان والكويت وأميركا وألمانيا وبريطانيا ضمن دراساتهم عن المنطقة وأحداثها، والتي غطّت فترة ليست قصيرة امتدت من بدايات القرن السادس عشر وحتى نهايات القرن العشرين، وخاصة المؤرخ لوريمر الذي كان معاصراً للشيخ زايد بن خليفة وظهر دليله الجغرافي عام 1908، وبعده تمّت طباعة الدليل التاريخي عام 1915. وحين يضع المؤرخون عناوين بحوثهم التي تدور حول محاور عدة مثل (تاريخ ساحل عمان السياسي، دولة الإمارات العربية المتحدة وجيرانها، تاريخ الإمارات في عهد التوسع الأوروبي الأول، الحدود الشرقية لشبه الجزيرة العربية، تاريخ حكّام أبوظبي، الإمارات من القبيلة إلى الدولة، أبوظبي في عهد زايد الأول… وغيرها)، فإن هولاء كانوا يجدون أنفسهم أمام ضرورة وضع حيّز مطوّل وواسع عن دور الشيخ زايد بن خليفة وأثر حكمه في رسم خريطة المنطقة وسياستها، وبذلك خصّصوا له فصولاً مستقلة ذات محتوى حافل.
إن جميع الوثائق والمصادر المتوفرة في شتى ميادين الكتابة التأريخية تؤشر بقوة إلى أن زايد الأول كان بالفعل رجل المنطقة القوي حتى لقّبه الجميع بزايد الكبير تقديراً لمكانته وإجلالاً لما قام به من أعمال. ففي عهده، وصلت إمارة أبوظبي إلى أقصى درجات اتساعها ونفوذها بفضل حكمته وحنكته السياسية. وقد كان للاستقرار السياسي الذي نعمت به أبوظبي دور في النمو الاقتصادي حيث تفرّغ السكان لممارسة الغوص للبحث عن اللؤلؤ والاتجار به، وانتشرت صناعة السفن وازدهرت المهن وعمّ الأمن والرخاء جميع أنحاء الإمارة. ومع هذه المكتسبات التجارية والاقتصادية والسياسية، برزت حركة ثقافية تمثّلت بازدهار الشعر من خلال بروز عدد من الشعراء المهمين ذوي الخبرة والقدرة على بناء القصيدة الفصحى والعامية سواء من أبوظبي أو من المناطق المجاورة، ومنهم على سبيل المثال مبارك بن حمد العقيلي، علي بن سالم بو ملحا المرر، علي بن سعيد بالضبع الجنيبي، يعقوب بن يوسف الحاتمي، سعيد بن راشد بن عتيج الهاملي، علي بن مصبح بونعاس الرميثي، علي بن جابر السليطي، راشد بن عفيشة الهاجري، وغيرهم الكثير.
أما حلم الإتحاد وجمع كلمة الصف بين القبائل والإمارات وأبناء المنطقة، فقد بدأ من عهد زايد الأول حيث بذل كل جهد ووقت وشجاعة ورجاحة رأي من أجل الوحدة تحت لوائه، وكاد ينجح لولا التدخّل البريطاني الذي وقف حائلاً دون تحقيق ذلك بحجة أن الظروف والموازين السياسية آنئذٍ لا تتّفق وهذه الخطوة. لكن الله عز وجل شاء أن يتحقق هذا الإنجاز التاريخي على يد حفيده المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان يرحمه الله.
→ الجزء الأول | الجزء الثالث ←

In the course of history, there occasionally emerges an individual who embodies the ambitions of his people. This was the case with Sheikh Zayed Bin Khalifa when the Bani Yas tribe chose him as Ruler of Abu Dhabi in 1855. This decision by the leaders of the Bani Yas tribe proved to be critical to the subsequent transformation of the Emirate.
The choice of Sheikh Zayed the First to rule the Emirate of Abu Dhabi had an entire range of social, cultural, civil and psychological implications. His selection struck a crucial balance between the tough challenges facing Abu Dhabi and a leadership capable of meeting them. As a result, Abu Dhabi became the leading Emirate in the region.
From the beginning of his reign, Sheikh Zayed the First demonstrated exceptional qualities of leadership that set him apart from other rulers and ensured that he was accepted and respected by members of his own tribe and other sheikhs. He was renowned for his justice, wisdom, intuition, persuasion, courage and firmness.
British involvement in the Gulf lasted almost 300 years, and Sheikh Zayed the First’s 54 year rule coincided with the most intense period of British presence. During his reign, Sheikh Zayed the First faced constant challenges. The documentation recording the debates and treaties he entered into sheds light on his personality and the nature of his role in political life, as well as on the emerging position of Abu Dhabi.
One of his most notable decisions was to sign a treaty with the British Government under the terms of which Abu Dhabi was engaged in until the withdrawal of British troops from the area in December 1971.
Sheikh Zayed the First is a figure of considerable interest amongst historians and researchers studying the Gulf region. He is generally agreed to have been an exceptionally able leader and statesman, conducting relations with the Ottomans, the British, the Sultanate of Oman, Saudi Arabia, Dubai, Sharjah and Iran with considerable shrewdness against a constantly changing political background. His political acumen was acknowledged by contemporary researchers such as
J.G. Lorimer, whose Gazetteer of the Persian Gulf, Oman and Central Arabia was published between 1908 and 1915. Sheikh Zayed the First’s rule had a major impact upon the political and social development of the Gulf region as a whole.
Historical sources suggest that Sheikh Zayed the First was seen as the “strong man” of the region, a reputation that earned him the accolade ‘the Great’.
During his reign, Abu Dhabi grew in size and importance. Political stability brought economic growth as the population engaged in activities such as pearling, trading and shipbuilding, spreading a new sense of peace and prosperity throughout the Emirate. As a concomitant of these commercial, economic and political advances, a flourishing cultural movement emerged with a number of important poets including Mubarak Bin Hamad Al Aqili, Ali Bin Salem Bo Malha Al Marar, Ali Bin Said Bel-Dhaba Al Junaibi, Yaqoub Bin Yousof AlHatemi, Saeed Bin Rashid Bin Atij AlHameli, Ali Bin Musabbah Bo Naas AlRumeithi, Ali Bin Jabir AlSleiti, Rashid Bin Afisha AlHajiri, and others writing in both classical and vernacular Arabic.
Sheikh Zayed the First endeavoured to bring together the tribes of the various Emirates beneath one banner and in doing so laid the foundations for future unification. He was hindered in this task by the British government, which saw the territorial circumstances and political status quo as being incompatible with such a move. Unification was finally brought about by Sheikh Zayed the First’s grandson, the Late Sheikh Zayed Bin Sultan Al Nahyan (may his soul rest in peace).